أبي داود سليمان بن نجاح
53
مختصر التبيين لهجاء التنزيل
ج : اهتمام علماء الأندلس بهجاء المصاحف وإعرابها بالنقط : إن من تتاح له فرصة الاطلاع والنظر في المصاحف المخطوطة العتيقة ، وطرق رسم هجائها ونقطها والعناية بها ، ليقف مبهورا ، ويتملكه الإعجاب من الدقة والإتقان ، وعجيب الصنع والضبط ، سبحان من أنزل هذا الكتاب : إنّا نحن نزّلنا الذّكر وإنّا له لحافظون [ الحجر : 9 ] . فالمطابع الحديثة ، وما جدّ فيها من مبتكرات تقف عاجزة عن التقليد والمحاكاة عما فعله السلف بأيديهم في مرسوم هجاء المصاحف ، وخاصة أهل الأندلس الذين فاقت شهرتهم الآفاق وحفظت لنا كتب التاريخ والتراجم بعض العلماء ممن بلغت شهرتهم في مرسوم هجاء المصاحف الآفاق . فبلغت عناية أهل الأندلس بمرسوم هجاء المصاحف إلى حدّ الإعجاب والإكبار . وعدّ المقري رحمه الله من فضائلهم اختراعهم للخطوط المخصوصة بهم ، فقال : « وكان خطهم أولا مشرقيا » ، ونقل عن ابن سعيد قوله : « أما أصول الخط المشرقي ، وما تجده له في القلب واللحظ من القبول فمسلم له ، لكنّ خطّ الأندلس الذي رأيته ، في مصاحف ابن غطوس الذي كان بشرق الأندلس ، وغيره من الخطوط المنسوبة عندهم له حسن فائق ، ورونق آخذ بالعقل ، وترتيب يشهد لصاحبه بكثرة الصبر والتجويد » « 1 » .
--> ( 1 ) انظر : نفح الطيب 3 / 151 .